جلال الدين السيوطي

194

الإتقان في علوم القرآن

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) [ القمر : 54 ] أي : أنهار . الثاني والعشرون : الاستغناء بالتثنية عن الإفراد : نحو : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) [ الرحمن : 46 ] قال الفرّاء : أراد : جنة ، كقوله : فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) [ النازعات : 41 ] فثنّى لأجل الفاصلة . قال : والقوافي تحتمل من الزيادة والنقصان ما لا يحتمله سائر الكلام . ونظير ذلك قول الفرّاء - أيضا - في قوله تعالى : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) [ الشمس : 12 ] ، فإنهما رجلان : قدار وآخر معه ، ولم يقل : ( أشقياها ) للفاصلة . وقد أنكر ذلك ابن قتيبة وأغلظ فيه ، وقال : إنما يجوز في رؤوس الآي زيادة هاء السكت أو الألف أو حذف همز ، أو حرف ، فأما أن يكون اللّه وعد بجنتين فيجعلهما جنة واحدة لأجل رؤوس الآي ، معاذ اللّه ! وكيف هذا وهو يصفها بصفات الاثنين ، قال : ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) ثم قال : فِيهِما [ الرحمن : 48 ، 50 ] . وأما ابن الصائغ : فإنه نقل عن الفرّاء أنه أراد ( جنّات ) فأطلق الاثنين على الجمع لأجل الفاصلة . ثم قال : وهذا غير بعيد . قال : وإنما عاد الضمير بعد ذلك بصيغة التثنية مراعاة للفظ . وهذا هو الثالث والعشرون . الرابع والعشرون : الاستغناء بالجمع عن الإفراد : نحو : لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ [ يوسف : 4 ] كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ الأنبياء : 33 ] . السادس والعشرون : إمالة ما لا يمال : كآي طه والنّجم . السابع والعشرون : الإتيان بصيغة المبالغة : كقدير وعليم ، مع ترك ذلك في نحو هُوَ الْقادِرُ [ الأنعام : 65 ] ، و عالِمُ الْغَيْبِ [ الأنعام : 73 ] ، ومنه وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [ مريم : 64 ] . الثامن والعشرون : إيثار بعض أوصاف المبالغة على بعض : نحو : إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [ ص : 5 ] أوثر على ( عجيب ) لذلك . التاسع والعشرون : الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه : نحو : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) [ طه : 129 ] . الثلاثون : إيقاع الظاهر موضع المضمر : نحو : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا